الميرزا القمي

922

رسائل الميرزا القمي

إلى التأمّل فيه ، فإنّ عقد النكاح من حيث هو إن كان يقتضي جواز الزيادة ، لزم في عقد الرابعة إمّا تقدّم المقتضى - على صيغة المفعول - على المقتضي ، أو جواز الخامسة وما زاد ، وهما باطلان ، بل ذلك حكم من الأحكام الخارجة عن العقد اللاحقة به ، لا من لوازمه المتولّدة منه الحاصلة بسببه ، وذلك هو معنى الاقتضاء ، لا مطلق الارتباط والتعلّق . [ حكم اشتراط عدم إخراج الزوجة من بلدها ] ومن ذلك يظهر أنّ ما ذكره ابن إدريس « 1 » ومن تبعه « 2 » في بطلان شرط ألا يخرج الزوجة من بلدها « من أنّ الاستمتاع بالزوجة في الأزمنة والأمكنة حقّ الزوج بأصل الشرع ، وكذا السلطنة له عليها ، فإذا شرط ما يخالفه ، وجب أن يكون باطلا أيضا » لا وجه له ، فإنّه إن أراد بذلك هذا الشرط خلاف مقتضى العقد ، فقد بيّنّا لك سابقا بطلانه ، وإن أراد أنّه رفع لما كان جائزا في الشرع ، فهذا إن كان سببا لبطلان الشرط ، لا يبقى مصداق للشرط السائغ في العقود . وربّما يفرّق بين ما كان الشرط رافعا لما كانت مشروعيّته بالنصّ عليه في باب ذلك العقد بالخصوص ، كاشتراط ألا يتزوّج ، وألا يتسرّى ، فإنّ الزيادة على الواحدة منصوص بها في الشرع بالخصوص . وما كانت مشروعيّته بالعموم ، كعدم إخراج المرأة من بلدها ، وعدّ الأوّل من الشروط المخالفة للكتاب والسنّة دون الثاني ، وذلك أيضا مجازفة لا طائل تحتها ، وغير مطّردة في مواردها . ومن أغرب ما ذكر في المقام ما ذكره ابن إدريس في اشتراط عدم الاقتصاص : « أنّ الذي يقتضيه المذهب أنّ الشرط باطل ؛ لأنّه مخالف لموضوع الكتاب والسنّة ؛ لأن الأصل براءة الذمّة من لزوم هذا الشرط ، والإجماع غير منعقد عليه ، بل ما يورد ذلك إلّا في شواذّ الأخبار » « 3 » انتهى .

--> ( 1 ) . السرائر 2 : 590 . ( 2 ) . إيضاح الفوائد 3 : 209 ؛ جامع المقاصد 13 : 398 . ( 3 ) . السرائر 2 : 589 .